السلام عليكم ورحمة الله وبركة :
سأحدثكم اليوم باختصار عن عالم عربي من علماء البصرة وهو :
الحسن البصري
ولد في الحادي والعشرين للهجرة وسار في حياته على نهل ما نقلته أمّه
من هدي النبوة فقد كانت تعمل خادمة لأم سلمة الأنصارية
زوجة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأدّى شغف الحسن
وتردّده على المسجد النبوي في بداياته لسماع السّيرة النّبوية من الصّحابة إلى
تكوين ثقافة خاصّة تتبدى من خلال ما رواه لنا وما خلّفته كتب الأدب من إبداعه
وقد اخترت لكم هذه الخطبة من خطبه في الوعظ الديني يقول :
رحم الله رجلاً خلا بكتاب الله فعرض عليه نفسه ، فإن وافقه حمد ربه
وسأله الزّيادة من فضله ، وإن خالفه أعتب وأناب .. وراجع من قريب
رحم الله رجلاً واعظ أخاه وأهله فقال : يا أهلي ..
صلاتكم صلاتكم ، زكاتكم زكاتكم ، جيرانكم جيرانكم ، مساكينكم مساكينكم
لعل الله يرحمكم ، فإن الله تبارك وتعالى أثنى على عبد من عباده فقال :
{ وكان يأمر أهله بالصّلاة والزّكاة وكان عند ربّه مرضيّا }
يا بن آدم .. كيف تكون مسلماً ولم يسلم منك جارك !
وكيف تكون مؤمناً ولم يأمنك النّاس ؟!
نرى في قول الحسن البصري بأنّه ارتقى بخطابة الوعظ الدّيني
باتجاهها الاجتماعي العام وجعل مهمّة الوعظ التصدّي للانحرافات الاجتماعية
عن جادّة الصواب ودعا إلى التمسّك بالقيم الدّينية والأخلاقية الإسلامية
ويقول في خطبة أخرى : يا ابن آدم ..
لا غنى بك عن نصيبك في الدنيا ، وأنت إلى نصيبك في الآخرة أفقر
مؤمنٌ مهتمّ .. وعلجٌ مغتمّ .. وأعرابيٌّ لا فقه له .. ومنافقٌ مكذّب ..
ودنياويٌّ مترف .. نعقَ بهم ناعقٌ فاتّبعوه .. فراشُ نارٍ وذُبّان طمع ..
والذي نفس الحسن بيده .. ما أصبح في هذه القرية مؤمنٌ إلا أصبح مهموماً رزيناً
وليس لمؤمن راحةٌ دون لقاء الله .. النّاس ما داموا في عافية مستورون
فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ، فصار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه
أيّ قوم : إنّ نعمة الله عليكم أفضل من أعمالكم .. فسارعوا إلى ربّكم فإنّه
ليس لمؤمن راحة دون الجنّة ، ولا يزال العبد بخير ما كان له واعظٌ من نفسه
وكانت المحاسبة من همّه .
لقد وصف الحسن البصري في هذه الخطبة بأسلوب بديع الشّرائح الاجتماعية
والأحوال النفسية ولا سيما حالة الهمّ والقلق التي سيطرت على المؤمنين
أرجو أن أكون قد وفقت بنقل هذه الصفحة المشرقة
من صفحات الخطابة في العصر الأموي
لكم خالص محبتي وتقديري
|