عبدالله.. ولكن في حدود ضيقة الرئيسة | الملف | الارشيف | الاصدقاء | عبدالله أيضاً
مقال أسبوعي ينشر في جريدة الحياة كل يوم أربعاء.

العالمي يوسف شاهين... و«العالمي» نادي النصرالأربعاء 18 يونيو 2008

عبدالله ناصر العتيبي     الحياة     - 18/06/08//

تعودت أن أكتب مقالي في صبيحة يوم الاثنين من كل أسبوع، حتى أعطي للزملاء في الصحيفة فرصة كافية وكاملة لمراجعته وتنضيده وإخراجه ونشره، فأنا حريص كل الحرص على أن أكون ملتزماً بتوقيت تسليم المقال لارتباط الصحيفة بجدول زمني لا يمكن إرباكه وتغييره من أجل سواد عينيّ.
ما كتبت أعلاه يُسمى في عُرف المناورة، والمخاتلة ظل الحقيقة، أما شمس الحقيقة فتقول إن الزملاء في الصحيفة هددوني أكثر من مرة عندما كنت أكتب هذا المقال صبيحة الثلاثاء أنهم سيضطرون لتأجيله إلى الأسبوع المقبل، ولن يتمكنوا من نشره في اليوم التالي لوصوله لهم بسبب مشكلات فنية مرتبطة بالوقت، تعترضهم في إخراج هذه النوعية من الصفحات... وكنت آخذ كلامهم على محمل الهزل والمزاح، حتى جاء اليوم الذي نفذوا فيه تهديدهم ولم ينشروا أحد مقالاتي في الأربعاء التالي مباشرة ليوم تسليمه، بل جاوزوه كأنه مطب اصطناعي صغير باتجاه الأربعاء البعيد، ومن يومها وأنا أنفخ في الزبادي خوفاً من لسعة الشوربة!
عُدت مجبراً إلى اليوم الاثنين، وتعلمت، تحت تهديد الضغط والإبعاد عن صفحة الأربعاء، أن أكون ملتزماً بالوقت و«الديد لاينز» كما نقول في لغة الصحافة، وها أنذا أكتب مقالي لكم قبل موعد قراءتكم له بيومين كاملين.
ومع أني أعي تماماً من خلال عملي في الصحافة أهمية تسليم المواد الصحافية الأسبوعية في وقتها إلا أنني على المستوى الشخصي لم أستطع حتى الآن - وقد جاوزت منتصف ثلاثينياتي - أن أتمكن من القبض على سر ترتيب الوقت والأولويات على رغم أنني التهمت «أقصد قرأت» الكثير من الكتب التي تتحدث عن إدارة الوقت وتنظيم الأولويات، ومن يعرف من القراء الكرام طريقة تساعدني أو شيخاً «يقرأ عليّ - بما أن عدد القراء الشرعيين هذه الأيام يساوي تماماً عدد المستوصفات الخاصة» فليمد لي يد العون وأكون له من الشاكرين!
في صبيحة هذا اليوم «الاثنين الماضي كي تبقوا في الصورة معي»، وخلال لحظة هدوء ذهني كنت أفاضل فيها بين عدد من الأفكار المرشحة لأن تكون موضوع مقال هذا الأسبوع، أطل من تلفزيون العربية المذيع الوسيم ذي الصوت النحاسي محمد أبو عبيد «حقوق مصطلح الصوت النحاسي محفوظة للدكتور مصطفى محمود»  لينقل للمشاهدين خبر دخول المخرج المصري «العالمي» يوسف شاهين في غيبوبة إثر تعرضه لنزيف دماغي لم يتمكن الأطباء المصريون من إيقافه، الأمر الذي اضطر معه أقرباؤه إلى نقله إلى فرنسا بحثاً عن وسيلة علاجية توقف النزيف الدماغي ومن ثم تُعيد تأهيله إلى الحياة مرة أخرى.
صدمني الخبر المفاجئ، خصوصاً إني لم أشاهد أياً من أفلام المخرج المصري «العالمي» يوسف شاهين بسبب عدم ثقتي دائماً في نتاج من تحيطه الماكينة الإعلامية المصرية بشيء من التقديس، إضافة إلى أنني ضد من يحصن نفسه دائماً بالجلوس خلف حائط «جماهير النخبة»، فيما يحرص في بداية التخطيط لعمله على أن يكون لكل الناس! لم أشاهد «الآخر» ولا «المهاجر» ولا «الأرض» ولا «المصير»، وهي الأفلام الأربعة الأشهر في مسيرة النجم المصري «العالمي» يوسف شاهين، كما يقرر محبوه من أهل النخبة، وكل ما شاهدته له كان لقطة من فيلم ربما يكون واحداً من الأفلام الأربعة التي ذكرت أو من غيرها، وهي عبارة عن أرض صحراوية جرداء تكتسي فجأة بالأعشاب والأشجار متحولة بذلك من مكان موحش إلى جنة من جنان الدنيا، وأذكر حينها أنني ضحكت كثيراً على طريقة دخول الكومبيوتر «المصري» في هذه اللعبة، التي تحتاج إلى أجهزة متطورة وخبراء كبار لتنفيذها، فقد كانت طريقة سير اللقطة توحي بأن العاملين على الفيلم ليسوا سوى هواة يحاولون تقليد ما يرونه من خدع سينمائية في الأفلام الأميركية، أو أنها صورة مقلدة لما يحدث في السينما الهندية! لكن على رغم ذلك «أقصد عدم مشاهدتي لأفلامه» إلا أنه بالنسبة لي ملء السمع والبصر، فما من حديث يأتي عن السينما العربية إلاّ ويُذكر اسم يوسف شاهين حتى ارتبط اسمه مجرداً بالسينما العربية «الملونة»!
عندما أنهى المذيع محمد أبو عبيد قراءة الخبر، أدرت مؤشر بحثي إلى «الانترنت» فوجدت خبراً مقتضباً عنه يقول «ينقل المخرج المصري «العالمي» يوسف شاهين الذي دخل في غيبوبة اثر إصابته بنزيف في الدماغ إلى باريس لتلقي العلاج على ما أفاد خالد يوسف مساعد المخرج للوكالة الاثنين... وكان المخرج والمنتج المصري المولود في 1926 في الإسكندرية «شمال» حصل العام 1997 على جائزة اليوبيل الذهبي لمهرجان «كان» على مجمل أعماله وهو أشهر المخرجين المصريين ومعارض للنظام، وكذلك للإسلاميين، وندد باستمرار بالرقابة والتطرف الذي يستمر في التقدم بنظره»، ومن آخر جملة في الخبر ألتقط كلمة «الإسلاميين» التي أرفض أنا شخصياً وجودها على السطحين الاجتماعي والسياسي وأتجاوزها إلى كلمة «العالمي» التي كتبتها أعلاه أكثر من مرة نقلاً عن مصادر مختلفة.  ولا أدري  لماذا نصر نحن العرب على إضافة كلمة «العالمي» لاسم من نريد تكريمه وتفخيمه؟ هل نعني بذلك أنه تجاوز المحلية في أعماله إلى العالمية؟ أم أنه وصل بأعماله إلى العالمية؟ أم أن كلمة العالمي التي تلتصق باسمه تفرزه عن غيره من المخرجين الأقل قدراً وقيمة فنية؟ أم أن الأمر لا يتجاوز إلحاق المغلوب بالغالب لينال قيمة أكبر ومكانةً أرقى؟ نادي النصر السعودي ينعته محبوه أيضاً بالعالمي وهو لم ينل حتى شرف المحلية «أنا نصراوي بالمناسبة»، فهل في ذلك تجاوز لخيبات الحاضر إلى أوهام المستقبل؟
سؤال صغير قبل أن أنهي مقالتي: هل يمكن لي أن أتحدث كأميركي في وسائل الإعلام الأميركية عن مشروع فيلم جديد لستيفن سبيلبيرغ وأقول: شرع المخرج «العالمي» ستيفن سبيلبيرغ في إخراج فيلم جديد ..... الخ؟ أم أن الأمر سيكون مضحكاً وغير ذي معنى لمن سيطّلع على تصريحي من الأميركان؟  هل يمكنني كإسباني أن أقول في وسائل الإعلام الإسبانية: ينوي فريق برشلونة العالمي إجراء مباراة ودية مع... الخ؟! هل يستوي هذا مع العالمية التي يعيشها النادي الآن؟ أخيراً وأنت على قمة الجبل، هل ترى القمة فوق رأسك أم أسفل قدميك؟


ano@alhayat.com


التدوينة من  45  إلى  119
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال