عبدالله.. ولكن في حدود ضيقة الرئيسة | الملف | الارشيف | الاصدقاء | عبدالله أيضاً
مقال أسبوعي ينشر في جريدة الحياة كل يوم أربعاء.

هديل محمد الحضيفالأحد 4 مايو 2008

 

 

 

 

عبدالله ناصر العتيبي

 

تقول القاصة هديل بنت محمد الحضيف في أول تدوينة لها في مدونتها "عتبات الجنة" :

"حكت الحمامة.. فكنتُ أنا!!.

أستطيع أن أسرد تاريخاً طويلاً، كنتُ فيه أنا البطل - البطل ليس سعيداً دائماً بالمناسبة!- كما يمكنني أن أفتش في الأعوام العديدة التي كنتها.. ولا أجدني .. لا أجد صوتاً .. لا رائحة .. ولا أثر .. وفي كلتا الحالتين.. لكم أن لا تصدقوني!.حسناً.. لأكن أكثر دقة، من أجلكم.. اسمي: هديل.. ولدتُ في ليلة من شهر أبريل 1983 .. كانت صرختي إيذاناً لرجل أن يكون أباً للمرة الأولى، ولأم أن تنجب من بعدي سبعة أخوة. تنازعت طفولتي مدناً كثيرة، أكثر من أن أذكرها، وأكثر من أن تكون الصور الفتوغرافية -الكثيرة هي الأخرى- أمينة بتوثيقها جميعاً، إلى أن عادت بي الدروب إلى الرياض، فلم أغادرها أبداً بعد 1992. هنا تنتهي حقبة... لتبدأ أخرى كانت قاحلة تماماً من الذاكرة.. من الصور.. من كل ما يستحق أن يُذكر.. ربما يبرر ذلك أني لا أحب فترة مراهقتي، أو ربما كان الأخير مبرراً للأول! الآن أتساءل: هل حقاً هناك من يأبه بكل تلك الحياة التي تسردينها؟. ربما سيكون هناك من يأبه بأني بدأتُ عمري الافتراضي من عام 2001، وتسكعت في أماكن كثيرة، بعضها غار في النسيان، وأخرى ما عادت أوطاناً تستحق البقاء... أول بريد ملكته كان في صناديق نسيج، وسيكون من الغريب أن أعترف بأن أول منتدى سجلتُ به كان منتدى الزعيم الهلالي!، قبل أن تلم شتاتي جسد الثقافة لوقت طويل، ويكون لها الفضل في أن ألتقي بأصدقاء جميلين جداً، وروح وارفة جداً... وعمر مليء بالانتصارات والخيبات أيضاً، إلى أن غدى المكان غريباً، وكان لا بد لي من هجرة، لأمتهن رحيلاً مستمراً...

الآن وأنا أكتب من هذه النافذة الخاصة بي .. النافذة الأولى التي أملكها تماماً في هذا الفضاء.. أشعر بأن أوان السفر آن له أن ينتهي.. وآن لي أن أستريح بعد أن وصلتُ شيخوخة عمري الافتراضي!. هنا عتباتي للسماء!!".

وتقول في آخر تدوينة في الثامن عشر من أبريل الجاري :

"منذ شهر وأنا أعد ُ نفسي بالغد، رتبت لاحتفال كبير، وخططت لكل شيء فيه، التفاصيل الصغيرة اعتنيت بها جيداً، وحرصت أن يخرج الحفل كما يليق بالعام الخامس والعشرين من حياتي. فكرت بأني يجب أن أحتفل جيداً هذا العام، وأحتفل وحيدة، لا أريد مباركات الأصدقاء، ولا مجاملات المعارف، فوصولي لمنتصف العمر شيء يخصني وحدي، ولا أظن أن أحداً سيذكره لو لم يذكر ذلك في صفحة (فيس بوك)، أو منبه الميلاد الذي راسلني الجميع بشأنه، طالبين مني إدراج تاريخ ميلادي، لئلا ينسوه!. بخصوص فكرة منتصف العمر، فقد كانت نابعة من أمنيتي القديمة والمستمرة بأن أموت عند سن الستين، لذا فالسنوات منذ غداً وحتى بعد خمس سنوات، هي سنوات منتصف العمر الذي حددته لنفسي، وسيكون من المهم أن لا أقصر مع نفسي بشيء خلالها، وأدللها قبل أن يبدأ الزمن بالعد لي تنازلياً... غداً ميلادي، وأعرف أن ذلك لا يهم أحداً حقيقة، حتى والديّ لا يعنيهما كثيراً يوم ميلادي، رغم أني ابنتهما البكر، لكن ٧ أتوا من بعدي يشفع لهما نسيانهما، أو تناسيهما.

كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي ما يستحق الاحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني!."

 

***

هديل، هذه البنت التي أوكلت مهمة تعريفها إلى صوت الحمامة، ترقد منذ عشرة أيام في إحدى المستشفيات الخاصة، ترقد بسلام الله وطمأنينته تحت ظلال سحابة غيبوبة سوداء، ما كان للريح أن تدفعها، ولا كان لها أن تذوب فتمطر!!، ففي فجر يوم الاثنين ما قبل الماضي، فوجئ والدها الدكتور محمد الحضيف أن ابنته البكر ترقد في غيبوبة كاملة، وهي التي كانت مساء الأحد في كامل نشاطها وعافيتها ... هي التي لم تكن تعاني من أي مرض، وليس لها أي تاريخ مرضي.

يقول والدها واصفاً فجيعة عائلته :

"السلام عليكم ... وجدنا ابنتي هديل هذا الصباح في فراشها .. في غيبوبة . حينما وصلت المستشفى ، كان القلب والتنفس قد توقفا . هي الآن في العناية المركزة . في عناية الله ، ثم دعاؤكم ... أرجوكم .. أرجوكم ، ثم أرجوكم ، أدعو لها ، وحدثوا الصالحين ممن تعرفون بالدعاء لها. أسأل الله ألاَ يفجعكم بحبيب ..!!".

 

***

 

المستشفى الخاص الذي ترقد به هديل الآن غير قادر على الإحاطة بحالتها، وأطباؤه يقفون مكتوفي الأيدي أمام تعقيد حالتها، وفي المقابل لم يتمكن أهلها (حتى الآن أيضاً) من نقلها إلى مستشفى حكومي يتولى رعايتها بعد عناية الله، بحجة عدم وجود سرير (حديدي) يحتوي جسدها الصغير الذي بالكاد أتم الخامسة والعشرين!.

 

***

 

السعودية هديل ابنة السعودي محمد الحضيف ما زالت حتى الآن عالقة في مستشفى خاص، بينما مستشفيات السعوديين المجانية و المتطورة جداً ترفض استقبالها!!.

 

ano@alhayat.com

 


التدوينة من  50  إلى  119
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال