عبدالله.. ولكن في حدود ضيقة الرئيسة | الملف | الارشيف | الاصدقاء | عبدالله أيضاً
مقال أسبوعي ينشر في جريدة الحياة كل يوم أربعاء.

صويلح ... والشيخ ... وبرشلونة!!الأحد 4 مايو 2008
 

 

 

 

عبدالله ناصر العتيبي

 

أرسل لي صديقي صويلح فتوى لأحد مشايخنا الأجلاء تتعلق بإقامة مهرجانات الزهور في بعض مدن المملكة، وطلب مني في نهاية رسالته الإلكترونية أن أعي حجم البلاء والوباء والزلازل والفتن والمحن التي من الممكن أن تحل بالبلد وأهل بالبلد من وراء إقامة هذا النوع من المهرجانات. فعل صاحبي ذلك لأنني حدثته قبلها بيومين عن نيتي زيارة مهرجان الورود السنوي، وكان حينها – ويا لغرابة الأمر – موافقاً لما أقول وانوي، لكن بمجرد قراءته لفتوى الشيخ حفظه الله انقلب حاله رأساً على عقب، وتحول من مؤيد لإشاعة الجمال بين الناس إلى معارض للورد ورائحة الورد، حتى انه تتبع عبر الإنترنت روابط عنكبوتية قديمة أوصلته لفتوى أخرى تحرم حمل الورود للمرضى في المستشفيات، ولم ينس أن يرسل لي رابطاً لأحدها.

صديقي صويلح رجل طيب وخلوق وهادئ ومسالم، ويعتبر من الطبقة المتوسطة، مالاً وتعليماً، ودائماً ما أقيس نبض المجتمع من خلاله، فكلما حصل أمر ما يعني المجتمع باكمله، أتصل به وأحاول ان أستشف رأيه من غير توجيه مني، وأخرج من حديثه في الحال بتصور لرد فعل غالبية المجتمع!.

قرأت رسالة صديقي الإلكترونية على انفاس قهوتي الصباحية، ولتدخلوا معي في جو الورد ومهرجانه سأنقل لكم هنا نص السؤال المحرض على تحرير للفتوى والفتوى المحرضة على اعتقال (المخ). يقول السائل : " يقام في هذه الأيام ما يسمى بمهرجان الزهور أو يوم الزهور أو يوم شم النسيم فما حكم إقامة المسلمين لذلك؟" وأجاب فضيلة الشيخ الجليل حفظه الله بالنص التالي : "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: لا يجوز إقامة هذا اليوم فإنه من عوائد الكفار وإقامته بأي اسم يوم الزهور أو مهرجان الزهور هو من التشبه بالكفار، وقد جاء عن النبي _صلى الله عليه وسلم_: "من تشبه بقوم فهو منهم"، فلا يجوز للمسلمين أن يسايروا الكفار في عوائدهم الخاصة، وفي إقامة هذا المهرجان مفاسد غير التشبه كاختلاط الرجال والنساء مع تهتك وتبرج أكثر النساء اللاتي يغشين هذه المواقع وإنفاق المال الكثير في شراء الزهور ومما ليس له كبير فائدة، والواجب على ولاة الأمر أن يمنعوا مثل هذا؛ صيانةً للمسلمين من العوائد الدخيلة، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعاً، والله أعلم".

وعلى انفاس قهوتي الصباحية، كتبت رداً طويلاً عريضاً على رسالة صاحبي، يمكنني اختصاره بالفقرات التالية:

-         أولاً ... من يثبت لي أن هذه الفتوى هي فعلاً لشيخنا الجليل حفظه الله؟!.

-         ثانياً ...  بناء على أساس الفتوى، يمكنني يا صديقي أن أسرد لك بعض المحرمات التي تعتبر من عوائد الكفار، فمثلاً يحرم وضع مقود السيارة على اليسار لأن الأمريكيين الكفار يضعون المقود على اليسار، ويحرم كذلك وضع المقود على اليمين لأن من عوائد البريطانيين الكفار وضع المقود جهة اليمين من السيارة ... على المسلمين يا صديقي أن يضعوا المقود في وسط السيارة، مخالفة للكفرة الأمريكيين والكفرة البريطانيين... مهلاً ، مهلاً يا صاحبي ... ويلي كيف أهرف بما لا اعرف؟! ...علينا ان لا نضع المقود في الوسط، بل علينا أن لا نضعه في أي مكان وأن لا نقترب أصلاً من صناعة السيارات لأن الكفرة الغربيين قد سبقونا في هذه النوعية من الصناعات، وأي محاولة منا للدخول في أجواء تصميم وصناعة السيارات هو في حقيقة الأمر تشبهاً بالكفار ومجاراة لعوائدهم!! ... ويلي ويلي ... كيف صرت استمرئ الجهل وقلة العلم؟! ... يا صديقي لا يجوز لنا بناء على اساس فتوى مهرجان الورد أن نستخدم السيارات من الأساس، فهذه الآلات الشيطانية ظهرت أول ما ظهرت، في اميركا الكافرة!!. لنعد يا صديقي إلى ظهور الحمير والجمال والبغال والخيول، فهي أسلم للعقيدة.

-         ويحرم أيضاً إقامة دوري كرة القدم في بلاد المسلمين، لأن طريقة لعب الكرة جاءتنا من بريطانيا الكافرة، ولا يجوز لنا بحال من الأحوال أن نتشبه بهم، علينا مثلاً أن نلعب بكرة مربعة، أو ندخل بعض التغييرات في قوانينها كما أشار ذات مرة أحد مشايخنا الكرام، لنتمكن من تجاوز هذا المأزق الرياضي!.

وعلى ذلك يمكنك القياس يا صديقي، لكن ضع في اعتبارك أنك ستجد نفسك في نهاية هذا القياس أعزلاً من الحياة المدنية التي تعيش فيها الآن. 

بعثت الرسالة لصاحبي وأنا أنظر لزر الإرسال بنظرة تحمل بعض الخبث، فأنا أعرف أن صاحبي مهووس جداً بكرة القدم، ومتابع ليس للدوري المحلي فحسب، بل لأغلب الدوريات في أوروبا الكافرة!!.

لم يمض سوى دقائق قليلة حتى جاءتني رسالة جديدة من صاحبي تحمل جملة واحدة فقط : " أمّا أترك مباراة ريال مدريد وبرشلونة الجاية؟! ... هذي كثّر منها!!". حمدت الله أن صاحبي اختار قراره بنفسه من غير توجيه مباشر مني، لكنه صدمني بعد عدة أيام عندما اتصل بي تلفونياً وقال لي : هل رأيت العاصفة الرملية التي فاجأتنا هذا الخميس ... إنها غضب الرب على منظمي مهرجان الزهور!!.

 

***

بعد مقالتي السابقة، راسلني الكثير من الأخوة الأردنيين، بعضهم مؤيدٌ  لما كتبت، وبعضهم معارض له، لكن ما جمع الفريقين أنهما حملا الكثير من أدب الحوار والاختلاف، ويسرني هنا أن أنوه لبعض الأخوة الذين فهموا موضوعي على محمل غير الذي أردته، أن حديثي عن موظفي الحدود الأردنيين لا ينسحب أبداً على كل المواطنين الأردنيين الذين يتفاوتون ويتمايزون في درجات الوعي والمدنية، حالهم حال بقية شعوب العالم. كما أنه يسرني هنا أن أوصل رسالة صغيرة حملتها بعض الرسائل تتعلق ببقاء الباصات في الحدود السعودية لأكثر من ثمان ساعات بالرغم من أن بعضها يكون محملاً بالنساء والأطفال.

 

ano@alhayat.com

 

 


التدوينة من  51  إلى  119
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال