عبدالله.. ولكن في حدود ضيقة الرئيسة | الملف | الارشيف | الاصدقاء | عبدالله أيضاً
مقال أسبوعي ينشر في جريدة الحياة كل يوم أربعاء.

دور عرب اميركا في الانتخابات القادمة!الاثنين 19 يناير 2009


عبدالله ناصر العتيبي

بدأت الهجرة العربية الأولى لأميركا في أواخر القرن التاسع عشر، حيث توافدت على الولايات المتحدة السفن المحملة بعرب الشام (المسيحيين خصوصاً) الذين فضلوا الهجرة إلى العالم الجديد هرباً مما اعتبروه تمييزاً ضدهم من قبل الدولة العثمانية. وخلال 24 عاماً امتدت ما بين عامي 1892 و 1924 وصل أميركا حوالي 213000 عربي من دول لبنان وفلسطين وسوريا (عدد المهاجرين الكلي في تلك الفترة إلى أميركا يساوي 12 مليوناً يشكل أحفادهم اليوم 40% من الشعب الأمريكي )، ولولا قانون 'الأصل القومي' الذي صدر في العام 1924 ( ألغي في العام 1965) والذي حد من الهجرة غير الأوربية لأميركا لكان عدد العرب اليوم في أميركا – ربما – يفوق العشرين مليوناً وليس أربعة ملايين تقريباً حسب الإحصائيات الأخيرة. لكن برغم هذا الحضور العربي في أميركا الذي يمتد لأكثر من مائة عام إلا أنه لم يكن له - وليس له الآن - أية أهمية تذكر مقارنة بحضور عرقيات أخرى مهاجرة ساهمت بشكل فعال في الحياة الاجتماعية الأميركية وصار لها ثقل ملموس في موازين القوى الاقتصادية والسياسية، ويرجع سبب ذلك إلى أن العرب يمتهنون في الغالب مهناً عمالية ليس لها تأثير كبير في صناعة القرار في المسائل الاقتصادية والسياسية وخصوصاً في التجمعات العربية التي يمكن لها أن تؤثر في الرأي العام والانتخابات المحلية والقومية كما هو الحال في مدينتي ديترويت وديربورن (التي يوجد بها اكبر جالية عربية) في ولاية ميتشيجان. بالإضافة لذلك فإن عدم وجود منظمة عربية واحدة (شبيهة  بمنظمة إيباك والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي) تجمع الأطياف العربية المختلفة وتوحد رأيها وقراراتها ساهم أيضاً في ضياع الأصوات العربية القليلة  في الفضاء الأميركي الشاسع (يمثل العرب 1.3% من مجموع سكان أميركا).

العرب الأمريكيون ساعدوا جورج دبليو بوش في الفوز بولايتيه السابقتين ،ولطالما كانوا في جانب الجمهوريين خلال السنوات الماضية، لكن انحيازهم هذا لم يكن ليقدر أبداً أو يمثل أية قيمة وزنية من جانب الجمهوريين بسبب غياب التفعيل الإعلامي للرأي العربي وأهمية الصوت العربي في الانتخابات المحلية أو القومية، فالصوت العربي يأتي في الظلام ليدفع المسيرة الجمهورية ثم يعود في الظلام من حيث أتى، بدون طنطنة قنوات تلفزيونية كالسي إن إن و فوكس نيوز أو شنشنة جرائد قومية كبرى كالواشنطن بوست والنيويورك تايمز وبالتالي فلا يظهر له تلك الأهمية الكبيرة التي تظهر لبعض الأقليات الأخرى كاليهود مثلاً الذين تساوي نسبتهم من الشعب الأميركي نسبة المسلمين تقريباً لكنهم على عكسهم، منظمون جداً ومدعومون بآلات إعلامية ضخمة تستطيع أن توجه الرأي العام الأميركي إلى الوجهة التي تريدها. بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير جداً من أفراد الجالية العربية لا يرهنون أصواتهم لصناديق الاقتراع بسبب الخلفية العلمية الضئيلة أو بسبب ما يحملونه  في رؤوسهم من إرث عربي يكفر بالانتخابات في كل زمان ومكان أو بسبب عدم تقديرهم لأهمية الصوت العربي في تغيير وجهة الانتخابات.

بعد مرسوم آشكروفت سيء السمعة  المسنون بواسطة وزير العدل السابق جون أشكروفت في نوفمبر من العام 2003 والذي نتج عنه تضييق الخناق على العرب والمسلمين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بعد صدور هذا المرسوم مال الكثير من العرب إلى الجهة الديموقراطية بعد رحلة تاريخية مع الحزب الجمهوري، ولحقتهم البقية الباقية بعد ترشح باراك أوباما ممثلاً للحزب الديموقراطي في الانتخابات القادمة، لأنه يمثل من وجهة النظر العربية انتصاراً للأقليات العرقية في مواجهة الغلبة الأوروبية (البروتستانتية خصوصاً)، بالإضافة إلى أنه ندٌ لجون ماكين الجمهوري الذي يسير على خطى الإدارة السابقة.

كل المؤشرات تشير إلى أن العرب سيصوتون لصالح الديموقراطيين في الرابع من نوفمبر المقبل، لكن هل ستصل أصواتهم إلى صناع القرار الأميركي؟، أو بسؤال آخر بصيغة أكثر وضوحاً، هل ستحترم أصواتهم ويكون لها ثقل في موازين القوى الأميركية؟. أم أنهم سيسيرون على نفس الخط الذي كانوا يسيرون عليه في السنوات الماضية، يأتون في الظلام ثم يدفعون العربية الديموقراطية للأمام ثم يعودون إلى الظلام من جديد؟!.

يبدو أن الوقت متأخر الآن لإحداث أية أهمية للصوت العربي في الانتخابات القادمة، قد يكون للعرب كلمتهم في ترجيح كفة أحد المرشحين للرئاسة في ولاية ميتشيجان التي يوجدون فيها بكثرة، لكن في المقابل لن يكون لهم أية قوة ضاغطة في المستقبل المنظور المتمثل في الأربع سنوات القادمة. لكن عليهم إذا ما أرادوا أن يحترم وجودهم في أميركا في المستقبل الذي يلي الأربع سنوات المقبلة أن يبدأوا من اليوم في الترويج لأهمية أصواتهم من خلال التجمع في منظمات مدنية تحمي مصالحهم وتحمل صوتهم الموحد. وعليهم أيضاً أن ينشئوا وسائل إعلامية قومية تروج لأصواتهم. عليهم كذلك أن يقايضوا أصواتهم مقابل الحصول على ضمانات سياسية معينة داخلية أو خارجية تتماس مع قضاياهم الحاضرة والمستقبلية. عملية التبرع بالصوت لمرشح معين على أمل أن يكون له سياسة معينة تتوافق مع حاجات الناخب ليست بذي معنى بالنسبة للناخب المنتمي لأقلية معينة، والأفضل إن لم يكن لهذا الصوت وعد معين يضمن له حقوق معينة في مقابل وضعه في صندوق الاقتراع، الأفضل له أن يظل في فم صاحبه، لأنه في هذه الحالة سيذهب كما الرماد الذي تذروه الرياح!. يجدر كذلك بالجالية العربية التي يمثل المسيحيون نصفها أن تبحث عن وسائل معينة تتحد بها مع أقليات أخرى لدعم مواقفها الانتخابية كالجالية المسلمة غير العربية أو الجاليات الآسيوية أو حتى الهيسبانيك الذين تتقاطع مصالحهم مع مصالح الجالية العربية.

أتمنى أن يكون الصوت العربي مدوياً في انتخابات 2012 إلى الدرجة التي تمنع المترشحين للرئاسة الأميركية حينذاك من التعرض بسوء لبلدان الشرق الأوسط في حملاتهم الترويجية. أتمنى ذلك رحمة بالعرب الأمريكيين الشرق أوسطيين ورحمة برأسي أنا العربي الشرق أوسطي الذي أصابه الصداع من خطب أوباما وماكين الانتخابية اللذين لا يفوتان شاردة أو واردة دون حشر كلمات معينة (مغلفة أو مكشوفة) تعبر عن عدائهم للشرق الأوسط الشرير الذي يزوّد أميركا بالنفط!!

 

كاتب وصحافي سعودي

ano@alhayat.com

 


التدوينة من  36  إلى  119
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال